السيد الخميني
303
أنوار الهداية
الوجه أو التميز في المأمور به ، ويكون دخيلا في سقوط الغرض ، والمكلف لا يقدر على إتيانه ( 1 ) . وإن شئت قلت : العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه غير مقدور من أول الأمر لا يكون منجزا ، وما نحن فيه كذلك ، فإنا نعلم بأن الغرض إما قائم بالأكثر ، أو الأقل مطلقا ، أو مع قصد الوجه والتميز تفصيلا ، ومعلوم أنه غير مقدور من أول الأمر ، فلا يكون العلم الكذائي منجزا ، تأمل . الإشكال السابع : ما يختص بالواجبات التعبدية ، وهو أن الواجب فيها قصد التقرب ، ولا يحصل إلا بقصد إتيان ما هو تكليف نفسي للمولى ، إذ الواجبات الغيرية لا يتأتى فيها قصد التقرب ، فيجب منه جهة حصول هذا المعنى المبين إتيان الأكثر ، وقصد التقرب بما هو واجب في الواقع ( 2 ) . وأجاب عنه شيخنا الأستاذ ( 3 ) - رحمه الله - بما لا يخلو من إشكال . والتحقيق في الجواب : أن ما هو المعتبر في العبادات هو أن يكون العبد متحركا بتحريك الأمر ، ويكون الأمر باعثا فعليا نحو المتعلق ، أو يكون متحركا بداعي العبودية ، ولا يكون الداعي في إتيانه أغراضه النفسانية ، لا بأن يكون قصد الأمر والامتثال والتقرب وأمثالها منظورا إليها بالحمل الأولي ، بل حقيقة الامتثال ليست إلا كون الأمر داعيا وبه يحصل التقرب ، ويصير العبد
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 273 - 274 . ( 2 ) فرائد الأصول : 275 سطر 17 - 18 و 276 سطر 7 - 11 . ( 3 ) درر الفوائد 2 : 131 - 132 .